تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

198

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

القمي في « القوانين » إلى أنّ موضوعه هو : « الأدلّة الأربعة بوصف دليلتها ، كما هو ظاهر كلامه في أوّل كتابه وقد صرّح بذلك في هامشه عليه » ( 1 ) . واختار صاحب الفصول : « موضوعه هو : ذات الأدلّة ، لا هي مع وصف كونها أدلّة » « 1 » . وأشكل على كلتا الصيغتين في كلمات من تأخّر عنهما بأنه من غير المناسب أن تجعل الأدلّة الأربعة ( الكتاب ، السنّة ، الإجماع ، العقل ) موضوعاً لعلم الأصول ، لا بما هي أدلّة ، ولا بما هي هي ، لأن موضوع العلم يجب أن يكون منطبقاً على موضوعات مسائله ، وموضوعات مسائل هذا العلم لا ينطبق عليها الأدلّة الأربعة على المسلكين ، فمثلًا موضوع المسألة في موارد الأصول العملية هو الشكّ في التكليف على أنحائه . فموضوع البراءة هو الشكّ البدوي غير المسبوق باليقين ، وموضوع الاستصحاب هو الشكّ البدوي المسبوق باليقين ، وموضوع الاحتياط هو الشكّ المقرون بالعلم الإجمالي ، ومن الواضح أنّ ذلك أجنبيّ عن الأدلّة الأربعة . وكذلك بحث الاستلزامات لأنّ الموضوع فيها هو الحكم ، فيقال : إنّ الحكم بالوجوب على شيء هل يستلزم تحريم ضده ؟ وكذا الحال في مسائل حجّية الأمارات الظنّية ، فإنّ قولنا : الشهرة حجّةً موضوع المسألة هو « الشهرة » وهي ليست مصداقاً للأدلّة الأربعة لا بما هي أدلّة ، ولا بما هي هي . نعم يظهر الفرق بين هذين المسلكين عند البحث عن حجّية ظواهر الكتاب الكريم ، فإنّه إذا كان موضوع علم الأصول « الأدلّة الأربعة بما هي أدلّة » وبما هي حجّة ، إذاً لا يمكن البحث عن حجّيتها في علم الأصول ، لأنّ الحجّية أخذت جزاءً وقيداً في موضوع العلم ، وموضوع العلم لا يُبحث عنه

--> ( 1 ) الفصول الغروية في الأصول الفقهية ، مصدر سابق : ص 12 .